|

نجيپريس NajibPress   نجيپريس NajibPress
حوارات

آخر الأخبار

حوارات
randomposts
جاري التحميل ...
randomposts

حصري...ظاهرة "الفراشة" الاحتلال الناعم لشوارع المغرب وفي حضرة السلطة..(روبورتاج)

⤴️ أزيد من 230 ألف بائع "يحتلون" شوارع وأرصفة المملكة، يتمركز نحو 25 بالمائة منهم فقط بالعاصمة الاقتصادية ⤵️
روبورتاج : يوسف نجيب
لا حديث اليوم في الكواليس وفي صالونات النخبة المغربية وفي أروقة البرلمان سوى عن القوانين المهيكلة للأسواق النموذجية التي سترى النور قريبا منذ أول حديث عنها خلال مرحلة حكومة عباس الفاسي، التي حاولت رد الإعتبار للملك العمومي وتحريره من الباعة الجائلين و" مفترشي " الأرض علما أن ظاهرة " الفراشة " هذا القطاع غير المهيكل تحقق رقم معاملات يبلغ إلى أكثر من 45 مليار درهم سنويا ، حسب إحصائيات رسمية، وفي حالة استمرار هذا القطاع على حاله فإن الدولة المغربية تخسر مبالغا طائلة يمكن أن تستخلص كمداخيل ضريبية وجبائية.
المهنة "فراش"
" كيفاش ندير حتى نكمل الجامعة ونا خاصني باش نكري ونركب إلا ما درت فراشة في لعشيا ندخل منها شي بركة ؟ " الكلام هنا، لواحد من أصحاب " الفراشة " حاول تبرير وجوده في الشارع يفترش الأرض ويحاول كسب رزقه إلى جانب كم كبير من الباعة الذين إحتلوا شوارع المغرب .
نبيل ليس سوى واحد من أزيد من 230 ألف بائع " يحتلون " شوارع وأرصفة المملكة، ويتمركز نحو 25 بالمائة منهم فقط بالعاصمة الإقتصادية الدارالبيضاء ولا يستغرب المرء حين قيامه بجولة بزنقة الشمال، أو قيسارية الحفاري، وعلى طول شارع محمد السادس، أن يرى مشهدا واحد، يحيلك على مشاهد روايات الكاتب المصري نجيب محفوظ الحارة هناك، والأزقة هنا، لا شيء يختلف إكتظاظ و " إستعمار " للأرصفة من قبل باعة يتذرعون ب" قلة الشي" و" فين هي الخدمة ؟". 
 أرقام مخيفة 
وفق دراسة سابقة كانت أنجزتها المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بجهة الدارالبيضاء، بناء على تحقيق أجرته حول هذه الظاهرة فإن عدد الباعة المتجولين يناهز 128 ألفا و572 بائعا متجولا، أي ما يمثل 10 في المائة من الأشخاص النشيطين بالجهة وتحتضن عمالة مرس السلطان الفداء بالدارالبيضاء لوحدها، أزيد من 13 ألفا و 300 بائع متجول، وأوضحت الخلاصات التي توصل إليها التحقيق أن متوسط رأس المال المستخدم يناهز 3 ألاف درهم، في حين أن 45 في المائة من العدد الإجمالي للباعة لا يتعدى رأس مالهم 1000 درهم، ويقل عن 500 درهم بالنسبة إلى 22 في المائة منهم، بينما لا تتعدى نسبة الذين يصل رأس مالهم إلى 4 ألاف درهم، 18 في المائة .
 "التطبيع"مع"الفراشة
أصبحت " الفراشة " ظاهرة وعادة مألوفة في وقتنا الحالي، ولا يستغرب منها المواطنون رغم أنها تحتل جزءا كبيرا وحيويا من الملك العمومي وتفرض سياسة الأمر الواقع في بعض الأزقة والأحياء والشوارع في جل مدن المملكة وأصبح " ممتهنوها " ينافسون أرباب المحلات التجارية الذين يوجدون في وضع قانوني إذ صاروا عاجزين عن بيع سلعهم بسبب هذه المنافسة غير الشريفة التي تكبد خسائر مهمة، إستفحل الأمر وتفاقم وإزداد سوءا على أصحاب المحلات التجارية، ففي شارع محمد السادس بالدارالبيضاء مثلا وبالضبط في أحد الأزقة المعروفة بزنقة " الشمال " و" قيسارية الحفاري " ثار أصحاب المحلات التجارية في أكثر من مرة وإلتجئوا إلى مراكز الشرطة ووضعوا شكايات ضد ممارسي " تجارة الرصيف "، لكن هذه الظاهرة استطاعت الحفاظ على ذاتها والمقاومة من أجل البقاء وإحتلال هذا الشارع الذي أصبح فضاء تجاريا عشوائيا بإمتياز، ما أدخل الباعة المتجولين في لعبة كر وفر مع أفراد القوات المساعدة وأعوان السلطة الذين أصبح البعض منهم أمام خيارين، إما الإنصياع للتعليمات أو الجري وراء ما يجود به عليهم أصحاب هذا الكسب غير المشروع .  
"الإحتلال الجديد" 
يعرض " الفراشة " صباح مساء كل ما يحتاجه المستهلك إبتداء من الملابس، بكل أنواعها وألوانها، ثم الأدوات والمعدات المنزلية والكهربائية، مرورا بالعطور وأدوات الزينة... وإنتهاء بالمعلبات الغدائية، محولين بذلك الشوارع والأزقة التي يحتلونها إلى أسواق شعبية، حيث يتعالى صراخهم وأحيانا يستعملون حتى الأهازيج والأغاني الشعبية يبثونها من أجهزة بالية لتبعت أصوات صاخبة، القصد منها جذب الانتباه .
الواقع أن ظاهرة الباعة المتجولين عرفت في الدارالبيضاء بالذات خلال السنوات الأخيرة تناميا لافتا، سواء في أعدادهم أو الأمكنة التي يستغلونها، حتى باتت الشوارع الرئيسية للعاصمة الإقتصادية اليوم مسرحا لعشرات الآلاف من الباعة الذين يفرشون بضائعهم على الأرض فوق قطع بلاستيكية أو يجرون عربات يضعون عليها سلعهم ومع أن السلطات المحلية في بعض المدن حاولت تنظيم نشاط الباعة المتجولين عبر " أسواق نموذجية " وتنظيم حركة البيع طبقا لجدول أسبوعي، فإن جميع هذه المحاولات باءت حتى الآن بالفشل وقوبلت بالرفض القاطع من طرف الباعة .
منافسة حادة
حاولت الدولة منذ سنوات طرح حلول وبدائل للحد من ظاهرة الفراشة عبر خلق أسواق نموذجية، إلا أن هذا المشروع مات في المهد وأصبح في خبر كان ولا يمكن للمرء وهو يتجول وسط الحرفيين والتجار إلا أن يلمس نوعا من عدم الرضى حول هذه الظاهرة والذي يبدو جليا من خلال ملامحهم، شمس الدين آشباني 42 سنة مهني ومكتري محل داخل سوق اليوسفية النموذجي التابع لجمعية النهضة والمحاذي للمحطة الطرقية أولاد زيان قال بأن هذا السوق فتح أبوابه الأولى خصيصا لذوي الإحتياجات الخاصة وآصحاب التجارة غير المنظمة من أجل تحسين وضعيتهم الإجتماعية والهروب من لعبة الكر والفر التي تواجههم من قبل السلطات المحلية، ولكن للأسف الشديد هؤلاء الباعة المستفيدون من هذه المحلات قاموا مباشرة بعد تسليمهم المفاتيح ببيعها للتجار المهنيين والرجوع إلى ما كانوا عليه نظرا لعدم قبولهم بالموقع الذي هو بعيد عن أعين الزبائن والذي لم ينتج لهم سوى الخسارة في المستقبل، وأضاف أشباني أن المشكل العويص في هذا السوق يرجع أصله إلى السلطات المحلية التي قامت بمنح العديد من أصحاب " الفراشات " محلات داخله والسماح لهم بالرجوع إلى تجارة الرصيف .
غير بعيد عن هذا السوق وبالضبط بزنقة المعمورة المعروفة ب" قيسارية الحفاري " عبد الله 33 سنة، صاحب فراشة يرى أن هذا المكان معروف بالتجارة منذ زمن طويل خاصة تجارة الرصيف التي تعرف إقبالا متزايدا لدى المواطنين المغاربة وتستجيب لمتطلباتهم، بحيث جل مستهلكي هذه التجارة أصبحوا يعرفون هذا المكان ويتوافدون عليه من كل حدب وصوب، وأضاف بأن جل السلع المعروضة فوق الرصيف هي بضاعة المحلات التجارية، وأكد كذلك أن " الفراشة هي لكتخلي أصحاب المحلات يبيعوا سلعتهم، فحنا لكروجوها ليهم ونجيبوا ليهم الزبائن "، من جهته يرى زكرياء صاحب " فراشة " في زنقة " الشمال "، بدوره أن العديد من أصحاب المحلات التجارية أصبحوا يستغلون الأماكن العمومية المقابلة لمحلاتهم التجارية بوضع سلعهم ومنتوجاتهم وأن الكثير منهم صاروا يكترون هذه الأماكن العمومية المقابلة لمحلاتهم التجارية لأصحاب الرصيف بوضع سلعهم ومنتوجاتهم، إذن فكيف يعقل لأصحاب التجارة المنظمة كما يدعون بأن يقوموا بهذه الأفعال المخالفة للقانون...!؟
عبد الرحيم من ساكنة درب السلطان " لا يعقل أن يستمر الوضع بهذا الشكل خاصة وأن العديد من هؤلاء الباعة لا يحترمون الغير ولا يفكرون سوى في مصلحتهم، حيث يخلفون وراءهم أكواما من النفايات . 
كل الطرق تؤدي للملك العمومي    
غير بعيد عن المكان لا يمكن للمرء إلا أن يلاحظ وجود عدد كبير من التاجرات في مجموعة من أحياء وأزقة شارع محمد السادس اللائي اضطرتهن الظروف للخروج إليه وعرض سلعتهن فوق الرصيف، خديجة صاحبة " فراشة "، تتحدث أنا زوجي عاطل وأم لخمسة أطفال، فإذا لم أخرج لم نجد ما نأكله وأولادي لن يتعلموا، ليس عيبا الخروج لممارسة هذا النوع من التجارة في غياب بديل حقيقي، علما بأنني أكسب منها بعرق جبيني، فهو نشاط شريف كباقي الأنشطة الأخرى ".
من المؤكد أن المتضرر الكبير، في ظل انتشار ظاهرة البيع في الشارع العام، هم التجار القانونيون أصحاب الرخص الذين يتكبدون ثقل الفواتير المتتالية، حيث يقول أحد التجار " يجب تدخل الجهات الرسمية للحد من هذه الظاهرة التي هي في تزايد خطير، وذلك بإحداث مراكز تجارية بأثمنة معقولة ومساعدة الشباب على الكسب الحلال وعدم التضييق عليهم بإجراءات معقدة وقوانين جزرية ".
فالجميع أصبح يعاني من هذا الوضع بالنظر لما يترتب عنه من إنزلاقات أمنية، حوادث، ممارسات مشينة، تعفّنات بيئية ومشاجرات... هذا بالإضافة إلى الأضرار البيئية والنفايات المتراكمة والتي تضطر المصالح البلدية للتخفيف منها خلال الساعات الأخيرة من كل مساء تقريبا . 
وسط مسلسل الشد والجذب هذا ووعود الحكومة يبقى المتضرر الأكبر هو خزينة الدولة المغربية التي تفقد ملايير الدراهم بإنتعاش هذا النوع من التجارة وقوة هذا القطاع غير المهيكل، وحسب الدراسة التي ركزت على عمالة الفداء مرس السلطان، فقد حددت 30 نقطة بيع موزعة على مختلف تراب المملكة، وتبين أن عدد الباعة المتجولين يبلغ ذروته يوم الأحد بأكثر من 11 ألفا و 235 بائعا متجولا .
زائرنا الكريم : لاتنسى الاشتراك بقناتنا تشجيعآ لنا لتقديم الافضل وحتى يصلك كل جديد
  
شكرا لك .. الى اللقاء 
*
*
بقلم يوسف نجيب

بقلم : يوسف نجيب

صحافي مغربي كاتب ومترجم في نفس الوقت حاصل على شهادة الإجازة في القانون الخاص من جامعة الحسن التاني بالمحمدية, حاصل كذلك على الإجازة المهنية في الصحافة والإعلام من المعهد العالي للصحافة والإعلام بالدارالبيضاء, ثم شهادة التوفل من المعهد الأمريكي, مؤسس موقع نجيپريس الإلكتروني.

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

  • لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر الفيسبوك لمتابعة كل جديد وايضا من اجل التواصل معنا بشكل مباشر ومستمر.

    تابع
  • يسعدنا أن تكون احد افراد عائلة ومحبى قناة نجيپريس الإخبارية المعروفة بيوسف نجيب وذلك عن طريق الاشتراك فى قناتنا على اليوتيوب.

    تابع
  • تواصل دائما مع اصدقاء يشاركونك نفس الاهتمامات وذلك من خلال متابعة صفحتنا الرسمية عبر لينكيدين.

    تابع
  • يمكنك الان مشاركة ومتابعة صورنا الحصرية عبر حسابنا في الإنستغرام

    تابع

نجيپريس موقع إلكتروني مغربي إخباري شامل ومستقل شعاره : الخبر الموثق والرأي الحر" ينقل الرأي والرأي الاخر, لا ينحاز لأي طرف كيفما كان نوعه, لا يتسرع في نقل الخبر, بل يتريث إلى حين التأكد من مصداقيته, يسلط الضوء على القضايا الراهنة التي تهم المغرب والعالم بأكمله, ينفرد بأخبار وتقارير وحوارات وربورتاجات وتحقيقات وبورتريهات "حصرية", يحترم أخلاقيات مهنة الصحافة, يتكون من طاقم شبابي كله حماس ورغبة في إيصال المعلومة للرأي العام الوطني والدولي, نعم إنه موقع نجيپريس الإلكتروني, "مولود إعلامي جديد سيعزز المشهد الصحافي بالمغرب,

جميع الحقوق محفوظة

نجيپريس NajibPress

2019-2021